إصدار جديد عن وحدة الدراسات الفقهية والأصولية التابعة لمركز مناهل للدراسات والأبحاث وإحياء التراث
فقد تعالت أَصوات الكثير من العلماء وعموم الباحثين والمهتمين بعلوم الشريعة الإسلامية برفع شعار التجديد في علم أصول الففه، وتنقية مباحثه مما اختلط به في مراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي من علوم مختلفة التي أفرغته من جوهره ومبتغاه.
ويصبح هذا الشعار حاجة ملحة حين نصادف في فصول
ومباحث هذا العلم ذلك النقاش الممتد إلى مفترضات عقلية، أو تقديرات متصورة، لا
وجود لها ولا قائل بها، وإنما هو انتصار لرأي وتعصب له أو استعراض للقدرات
الجدلية،[1]
المسترسلة التي تنأى عن البعد الوظيفي لعلم أصول الفقه.
وانطلاقاً من مبدإ التجديد هذا الذي استشعره العلماء
المعاصرون، انتقلوا من التصنيف في علم أصول الفقه بالنمط القديم، ومن مرحلة
اختلاطه بعلم الكلام والمنطق واعتماد المتون وشروحها، ووضع الحواشي والتعليقات
عليها...إلى المرحلة المعاصرة التي كتبوا فيها بأسلوب اقتضاه العصر الحديث.
فكان من هؤلاء الذين كتبوا بهذا الأسلوب الشيخ محمد الخضري بك في مؤلفه: "أصول الفقه (تـــ1345هـ)، والشيخ عبد الوهاب خلاف (تـ1375هـ) في علم أصول الفقه، ومحمد أبو زهرة (تـــ1394) في أصول الفقه، والدكتور وهبة الزحيلي (تــــ1436) في الوجيز في أصول الفقه...
وقد كانت الفكرة العملية في هذا الإصدار هو الانطلاق من هذه المادة الأصولية وتخطيطها وتشجيرها، لتكون مذكرة تُقرب هذا العلم إلى أذهان المتعلمين، وتفتح مدراكهم نحوه؛ باعتباره العلم الذي لا يمكن لعالم أو متعلم في العلوم الشرعية الاستغناء عنه في حال من الأحوال، وهو يتعامل مع النصوص الشرعية تفقهاً واستمداداً، واستدراراً لأحكامها، وتنزيلها على مستجدات ونوازل العصر.
وقد رام المؤلف في هذا الكتاب التبسيط والاختصار، دون الخوض في تشعبات
الأقوال والمسائل الكلامية؛ فاكتفى بالمادة التي أوردتها المصنفات السابقة، مع
الاقتصار على الأمثلة المناسبة في التمثيل والتوضيح، في إطار ما هو متفق عليه بين
الجمهور، وبيان الاختلاف في ما عدا ذلك.
إذ القصد فيه هو رسم تصور أبواب هذا العلم وفصوله ومباحثه، تصوراً يُمكن الطالب
من اكتساب خريطة ذهنية تقرب له هذا العلم أكثر من قراءته في المدونات الأصولية
القديمة.
لهذا فقد اعتمد النقل والاقتباس في غالب الأحيان من
هؤلاء الأعلام الأربعة – الذين سبقت الإشارة إلى مؤلفاتهم- لأسلوبهم المعاصر في الإيضاح والتتبسيط، مع الرجوع إلى
المصادر الأصلية في بعض الأحيان، التي تقتضي تحقيق الأقوال والنقول، واختيار
الحدود اللغوية، والمفاهيم الأصولية الاصطلاحية المناسبة.
هذا مع تلخيص العبارات، والاكتفاء بتقرير القواعد الأصولية دون إسهاب أو تقصير، وإسقاط بعض التفريعات المذكورة في الكتب المعتمدة، التي لا ينبني على معرفتها فائدة شرعية وقواعد أصولية.
وبعد مقدمة تمهيدية في التعريف بعلم أصول الفقه والفرق
بينه وبين الفقه، ونشأته، ومناهج العلماء في التصنيف فيه بعد رسالة الإمام
الشافعي، انتظم الكتاب في أربعة فصول؛ حيث كان الحديث في الفصل الأول عن الأدلة الشرعية،
يليها الفصل الثاني المتعلق بالأحكام الشرعية - التكليفية والوضعية- للوصول في الفصل الثالث إلى القواعد الأصولية اللغوية -أو الدلالات- كما جرت
العادة في المباحث الأصولية؛ لبيان علاقتها ووظيفتها في المباحث اللغوية. وختاماً
لهذه الفصول يأتي الحديث عن القواعد الأصولية التشريعية وخاتمة.
طلب الكتاب عبر الوتساب:
0700061860
[1] الفكر الأصولي
دراسة تحليلية نقدية، عبد الوهاب أبو سليمان، ص: 449.